ابن تغري

276

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

القاسمي المصارع ، وجاركس كان الأكبر ، وهو إذ ذاك من أعيان خاصكية الملك الظاهر برقوق ، فكلم الملك « 1 » الظاهر برقوق في أخذ جقمق هذا من أستاذه سيدي علي بن إينال ، فطلبه الظاهر منه وأخذه ، وأعطاه لأخيه جاركس آنيا له في طبقة الزمام . وقد اختلفت الأقوال في أمره : فمن الناس من يقول : أن العلائي على كان قد أعتقه قبل أن يأخذه الظاهر برقوق ، وسكت أمير على عن ذلك لتنال « 2 » جقمق هذا السعادة بخدمة الملك الظاهر برقوق ، وكان كذلك ، وهذا القول هو المتواتر بين الناس . ومن الناس من يقول : أنه كان في الرق وملكه الملك الظاهر برقوق وأعتقه ، قلت أما عتق الملك الظاهر برقوق له فلا خلاف ، لكن هل صادف العتق محلا أم لا ؟ فاللّه « 3 » اعلم . واستمر جقمق عند أخيه جاركس [ 191 ب ] بطبقة الزمام مدة يسيرة وأعتقه الملك الظاهر برقوق ، وأخرج له خيلا وقماشا ، ثم جعله خاصكيا ، كل ذلك بسفارة أخيه جاركس ، ودام على ذلك حتى مات الملك الظاهر برقوق في سنة إحدى وثمانمائة صار في دولة ولده الملك الناصر فرج ساقيا ، ثم نقل إلى إمرة عشرة ، ثم أمسك وسجن بواسطة عصيان أخيه جاركس المذكور ، فاستمر إلى أن

--> ( 1 ) « السلطان الملك » في ن . ( 2 ) « لقتال » في ن ، وهو تحريف . ( 3 ) « فإنه أعلم » في ن .